لماذا نضرب اطفالنا لتاديبهم وتربيتهم ؟

هل يتذكر الأطفال انه تم ضربهم ؟؟

عندما فكرت  فى كتابة هذا البوست  ,وعرضت الفكرة على أطفالى , وقلت لهم أن  عنوان البوست هل ضربت ابنائك من قبل ؟صاحوا فى وجهى , ذاكرين المرات التى انفعلت عليهم ,وقمت بضربهم ,مع العلم ,انه لم يكن ضربا مبرحا ,لكن ,للأسف ,قمت بضربهم ولم اتمالك اعصابى ,بالرغم من كل محاولاتى لمنع الضرب ,لكن خففت منه لاقصى مدى ,واسعى بأجتهاد  انى امنعه نهائيا ان شاء الله .

كيف حدث ذلك ؟؟

واثناء محاولاتهم لتذكيرى بتلك المرات التى انفعلت عليهم ولجأت للضرب كوسيلة للعقاب ,رجعت بذاكرتى لاكتر من عشر سنوات  للوراء عند تربيتى لطفلى الأول , 

وتذكرت كيف كنت انوى عدم ضربه اطلاقا ,وكيف تطورت علاقتى به نتيجة لسوء معاملتى معه ,لا انكر انى لم اكن اعلم اى شىء عن التربية  , وكنت اتلمس طريقى عبر قراءات متفرقه ,وعشوائية  ,لم تكن ممنهجه  ,كانت رغبتى فى تربيته تربية متميزة رغبة جادة ,لكن  ,لم اكن اعرف كيف اقوم بذلك .كنت ابحث عن غرس  القيم ,لكن  لم اعرف ما هى هذه القيم التى اود غرسها فى ابنى وبالتالى لم اكن اعرف كيف اقوم بذلك ؟كنت ابحث عن طرق جديدة لكن لم تكن وقتها الفرصة متاحه كالأن  ,بضغطة اصبع تصل لكل ما تود معرفته ,المشكله كانت كامنه فى انى كنت اربيه على ما تربيت عليه انا ,مع وجود بعض التغيرات الطفيفة ,لكن لم .تكن تغيرات جوهرية  .

  توصلت بتفكيرى انه كأنسان من جسد وروح وعقل  ,ولكل منهم غذائه  ,فأهتممت بالتعليم وتعلم المهارات لتنمية العقل ,اهتميت بممارسة الرياضة لتربية وتنمية الجسد ,واهتميت بحفظ القرأن لتنمية الروح  .وكان ذلك  أسوأ ما قمت به فى تربية اولادى .فلم يتم احدهم حفظ القرأن بل توقفوا فى اول فرصة متاحه لهم وتوقفوا عن ممارسة الرياضة واختاروا رياضة اخرى لممارستها  . لكن , لم يصبحوا ابطالا كما كنت اتمنى  .والتعليم لم يصبح ابنى عالما  ,كما كنت احلم بل التحق بجامعه خاصة .هل الخطأ فى هذه الممارسات او هذه الأنشطة ؟بالطبع لا ,المشكلة كانت فى تعاملى انا مع هذه الأنشطة  .,وطريقة تعاملى مع اطفالى ,مع العلم ان من حولى يتعجبون من سعة صدرى وطول بالى مع ابنائى ,لكن لم امارس الأستراتيجيات الصحيحه .

 ,اهتمامى بالقرأن كان واجب والزام من باب انه يجب حفظ القرأن ,لكن لم اكلف نفسى ان اجلس معه واعرفه بصحيح العقيدة كنت اقرأ فى العقيدة واتوهم انها للبالغين فقط  ,فليغفر الله لى هذا الخطأ الفاضح . كنت احدثهم عن الجنة والنار والثواب والعقاب ولم احدثهم عن الله  او عن اسمائه الحسنى وصفاته العلى فيحبونه بملء إرادتهم ولا تكن علاقتهم مبنية فقط على الإلزام و تتحول معها العبادة إلى معادلة حسابية  ,ان صليت كم حسنه ساحصل عليها  ,بمنطق التجار اقوم بالصواب وليس من منطق العبادة , 

كما ان اهتمامى بالرياضه كان بناء عى ظروفى انا وظروف البيئة المحيطة , لم تكن نابعه من رغبة حقيقية  ,فكانت دوما  ما توجد المشادات بيننا لانهم لا يفزعون لموعد التمرين بل كنت اجبرهم عليه اجبارا  , حتى إهتمامى بالتعليم وتعلم المهارات ,كنت انا من يذاكر ويجاوب على الأمتحانات ,وفاجئتنى ابنتى الوسطى بعدها بسنوات , انها كانت تجهل الكثير من الأمور ,وكانت تخشى مواجهتى او الأفصاح بذلك .  ,

ما هى النتيجة ؟؟

النتيجة كانت غير لطيفة بالمرة  ,حتى بدأت اتدارك الأمر ,.فكادت العلاقة بينى وبين ابنى الأكبر ان تنهار وفقدنا كل صور التواصل ,كان وحيدا فى غرفته اغلب الوقت  ,لا يحب ان يرافقنا فى اى تجمع  .كان يرغب بالأبتعاد عنا بكل ما اوتى من قوة ,وكلما سنحت له الفرصة ,.كاد الحزن والألم يقضيان على فعلا  ,كدت انهار من الحزن وكنت اتسائل والدموع تتقاطر من عيناى وتبلل وجنتاى ما الخطأ الذى ارتكبته ؟ولماذا ابنى لا يحبنى ؟وكنت اشعر بظلم شديد لقد كرست حياتى كلها لتربيته واخواته ,ايعقل أن تكون هذه هى النهاية ؟؟ 

اين الخطأ؟؟

فى الواقع لم يكن خطأ واحدا بل اخطاء كثيرة ,يجب  اولا ,وان ندرك تماما ونعى هذه القاعده إن  حسن النية لا يصحح عملا باطلا وهى قاعدة جوهرية ومفصلية فى التربية ,فلا يبرر الضرب إنى  اريد مصلحته ,لا يبرر التعسف إنى  اعلم منه ,لا يبرر او يصحح العنف لا يبرر  تجاهل رغبته او التقليل من شأنه  ,إن  انا امه ا اوابوه واننا لانبتغى إلا مصلحته .كما انه لا يبرر الخطأ إنى  ضحيت وكرست حياتى لتربيتهم كأم ,او إنى  اغدق عليهم النفقات كأب ,هذا لا يمحو سوء التصرف معهم ولا يبرر العنف تجاههم ,ولا يعطى شرعية للصراخ فى وجههم .اذن بعد تأصيل هذه القاعدة ان حسن النيه او النية الطيبة لا تبرر  العمل السلبى ولا تجعل العنف او الأساءة للأطفال امر شرعى , او امر بسيط , يمكن التهاون فيه ,الكثير من المشاكل سيتم حلها تلقائيا لأنى ساتعامل معهم على انهم أمانة , وسأسئل عنها يوم القيامة ,هل اديتها كما يجب ام لا ؟؟وهنا يجب التأكيد على هذا المعنى هم أمانة لدينا  ,وليسوا ملكية خاصة , ابنك او بنتك  انسان مستقل ,له ارادة حرة ,يجب  مراعاته ,وتوجيهه وتأديبه لكن ليس تعنيفه  ..او قهره  ..او تعذيبه  ..او ترويعه ..

كونى ام او اب اى فى مركز قوة , لاننى انا الأكبر حجما ,وانا الأقوى وانا السلطة  ,لا يبرر أطلاقا  اساءة استخدام هذا الدور لأنى بمنتهى البساطة بعلم ابنى انهعندما  يكبر وتتبدل الأحوال ويكون هو فى مركز القوة ومركز السلطة ويكون لديه ما يكفيه ولم يعد بحاجة لى  لأنفق عليه ,علمته  أنه يسىء معاملتى ,ومن نفس المنطلقات ذاتها التى سوغت وبررت بها سوء تعاملى معه 

دوام الحال من المحال ,فسرعان ما تمر الأيام وتتبدل الأحول ويصبح الطفل رجلا بالغا او امراءه ناضجه ولن يظل طفلا تحت السيطرة طوال عمره فأعدوا لهذه  اللحظة الحاسمة …الذكريات الجميلة ..الحضن الدافىء  ..التفاهم ..والحب الغير مشروط ..

العنف ذد الاولاد

لماذا نرتكب الحماقات ؟؟

اسباب كثيرة اسئل نفسك بعد ان قمت ضرب ابنك ,او بعد انفعالك عليه لماذا اقدمت على العنف ؟ انا سئلت نفسى هذه الأسئلة ,وكانت احوالا , كنت اخشى ان افقد السيطرة كنت اريد ان احكم قبضتى عليهم ,من باب الخوف عليهم , ومن باب انى اكثر علم واكثر خبرة ,لكن لو كنت ناقشت ابنى او وضحت له الأسباب او الدافع من قرارى ,او وضحت له مسبقا , لماذا هذا التصرف غير مقبول ,كان ممكن ان نصل لحل اربح تربح .نتفاوض معا للوصول لحل ليس فقط يرضى الأطراف كلها ,فهناك امور ليس فيها الا راى واحد ,او حق واحد لا يختلف عليه اثنان .لكن الطريقة نفسها مختلفة ,بالاقناع ممكن ,بالمناقشة ممكن ,بتبرير وتوضيح الأسباب والتحلى بالمرونة سنصل للمطلوب .
اخشى ان تنتصر على فكنت اواجه عناد ابنتى بأنه انا الأم ولن اتردد فى كسر دماغها ,إن اقتضى الأمر المهم ان تنصاع لأوامرى ولا تعاندنى وان العند من قبلها لن اوجهه ,إلا بالمزيد من العند من قبلى وكانت شبه تحدى اما غالب او غالب ايضا لن اتخلى عن نفوذى ام طفلة صغيرة تهز عرشى .
قلةالصبر فانا متعبه ومنهكة وليس لدى وقت وطول بال لاناقش واقنع ,فكان الأجبار هو الحل الأمثل وبعدين تفهم براحتها
الخوف من الأنتقادات انى فشلت فى تربية اولادى ,او انى ام فاشلة ,كما كنت اريد ان افتخر بهم واتباهى بهم وبانجازاتهم حتى ولو حساب علاقتى بهم .
كما كنت اسعى لتحقيق احلامى التى لم استطع تحقيقها فى واقعى انا فكانوا هم امتدادا وفرصة اخرى لان تتحول هذه الأحلام لحقيقة اراها رأى العين ماثلة امامى ,,

تعديل المسار

كنت اتمتع بقدر من المرونه سمح لى ان اعيد تقييم تجربتى مع التربية بين الحين والأخر ,بالأضافة لمحاولات مستميته ,لأن اصل لمفاهيم واقعية ,وحالة مستمرة من التعليم والتعلم لاحقق هدفى ,ان تتحسن علاقتى بأولادى ونكون نموذج واقعى للأسرة المسلمة السعيدة ,بعد ان تخليت عن حب السيطرة والتحكم واستبدلتها بالنقاش والحوار ,اثمر عنه انى تمكنت من رؤية الامور من اكثر من وجهة نظر , وان احيط بالأمر محل النقاش من اكثر من جهة ,مما نجم عنه انى تخليت اكثر من مرة عن راىى لصالح ابنى ,او ابنتى ,وكان السؤال الذى يتبادر لذهنى من الذى قال ان راىى هو الصواب المطلق ,ما لم يكن امرا شرعيا او فى نص صريح او حديث صحيح ,فكل يؤخذ منه ويرد وكانت اغلب قراراتنا تحت عنوان البديل الثالث لا يشترط ان يكون راى انا او راى اولادى ,بل نهدف لتحقيق الغاية والمصلحة العامة بعد دراسة العواقب الناتجه عن هذا القرار
بدلا من مواجهة العند بالعند استبدلته بالحضن الدافىء والحب لأعرف ما السبب وراء هذا التصرف ,وما هى الحاجة الغير مشبعة التى تهدف ان تلفت انتباهى اليها من سلوكها المرفوض بالنسبة لى
الخوف من الأنتقادات واجتهه بأن حللت افكار من حولى وما لا يتفق مع مبادىء رفضته ,وواجتهه بمنتهى الحزم والوعى , فانا اعلم تماما ان اولادى لهم احلامهم التى يسعوون لتحقيقها وانا اقوم بدعمهم لبلوغ احلامهم هم ,وليس انصياعا لرغبات المجتمع ليكونوا نسخا مشوهة
ادركت ان هناك بونا شاسعا بين الحزم والصراخ ,فى وجه اولادى لست لحاجه للصراخ او الأنفعال كل ما يجب على ان اضع القاعده والتزم انا بها والتزم بمتابعة اولادى وليس اهمالهم ثم انفعل واغضب عند عدم التنفيذ لانى ببساطة لست متفرغة للمتابعه والاهتمام بهم . ,

الخلاصة :ان التربية مسئولية وامانه ساسئل عنها يوم القيامة وان الهدف من التربية تنشئة جيل صالح معتز بدينه وبأيمانه وبعقيدته  .

هويته تعكس معتقداته , ومظهرة تطبيق لهذه العقيدة  ,واولا واخرا  اللجوء لله والأستعانة بالله والتوكل على الله لنتمكن من حمل تلك الأمانه 

amera noureldeen

Building Strong Personality Diploma (Cambridge Training Academy ) Professional Master Degree In The Power Of Thinking (Cambridge Training Academy Professional PH.D.Degree In Ways To Integrate Education In Life (Cambridge Training Academy)

This Post Has 2 Comments

  1. مقال اكثر من رائع ييعبر عن احساسنا والتخبط اللي بنمر بيه ربنا يهدينا للصواب في تربيتهم

اترك تعليقك

×
×

Cart

%d bloggers like this: